ابن الكلبي
8
نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام
وكان مما حقق عندنا أمر الديناري والهجيس وزاد الراكب أن الكلبي وأبا حمزة الثمالي وأبان بن تغلب ، الرواة جميعا ، حدثونا هذا الحديث ، قالوا : بينما الحجاج بن يوسف يعرض الناس ويتصفح خيولهم ولباسهم ، إذ مر به رجل رث الكسوة أعجف الفرس ، فعذله ولامه ولم يجز له ذلك ، فمر شهر بن حوشب عليه فرو له غليظ ، يقود فرسا له ، فقال الحجاج : كم عطاؤك يا شهر ؟ قال : ألفان . قال : فإنا لا نجيز لك فرسك ولا كسوتك . قال له شهر : أما الكسوة - أصلحك اللّه - فإني آثرت بالخز والعصب والوشي الشباب من ولدي وذوي قرابتي ونسائي ، وهذا الفرو يدفئني وهو خفيف ولا بأس به ، وأما الفرس فو اللّه إنها لمن خيل بني تغلب ، ولقد ابتعتها برسنها بثمانمائة درهم على عرقها ونسبها ، وإنها لمن بنات الديناري ، فرس بكر بن وائل ابن الهجيس ، فرس بني تغلب ابن زاد الراكب ، فرس الأزد ، دفعه إليهم سليمان ، فضحك الحجاج فقال : نسب نعرفه ، فدعا بكسوة فألقاها عليه . كانت خيول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسة أفراس : لزاز ، ولحاف ، والمرتجز ، والسكب واليعسوب ، وإنما سمي المرتجز بحسن صهيله . [ أسماء الخيل المشهورة المعروفة المنسوبة وخيول العرب ] وحدثني الكلبي محمد بن السائب وأبوه حمزة الثمالي وأبان بن تغلب ، وغيرهم بأسماء الخيل المشهورة المعروفة المنسوبة وخيول العرب ، لا يختلفون بذلك ، ووجدنا في أشعار العرب دلالات على ما قالوا ، وكان منها في قريش خيل رسول اللّه عليه السلام . ومنها : الورد : فرس حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، وهو من بنات ذي العقال من ولد أعوج . قال في ذلك حمزة : ليس عندي إلا سلاح وورد * قارح من بنات ذي العقال أتقي دونه المنايا بنفسي * وهو دوني يغشى صدور العوالي